ابن كثير

353

قصص الأنبياء

" قال رب اجعل لي آية " أي علامة على وقت تعلق مني المرأة بهذا الولد المبشر به " قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا " يقول علامة ذلك أن يعتريك سكت لا تنطق معه ثلاثة أيام إلا رمزا وأنت في ذلك سوى الخلق صحيح المزاج معتدل البنية . وأمر بكثرة الذكر في هذه الحال بالقلب واستحضار ذلك بفؤاده بالعشي والابكار ، فلما بشر بهذه البشارة خرج مسرورا بها على قومه من محرابه ( 1 ) " فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا " والوحي هاهنا هو الامر الخفي إما بكتابة ، كما قاله مجاهد والسدي ، أو إشارة كما قاله مجاهد أيضا ووهب وقتادة . قال مجاهد وعكرمة ووهب والسدي وقتادة ، اعتقل لسانه من غير مرض . وقال ابن زيد : كان يقرأ ويسبح ولكن لا يستطيع كلام أحد . * * * وقوله تعالى : " يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا " يخبر تعالى عن وجود الولد وفق البشارة الإلهية لأبيه زكريا عليه السلام وأن الله علمه الكتاب والحكمة وهو صغير في حال صباه . قال عبد الله بن المبارك : قال معمر : قال الصبيان ليحيى بن زكريا : اذهب بنا نلعب . فقال : ما للعب خلفنا . قال : وذلك قوله " وآتيناه الحكم صبيا " . وأما قوله : " وحنانا من لدنا " فروى ابن جرير عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال : لا أدري ما الحنان . وعن ابن عباس ( 23 - قصص الأنبياء )

--> ( 1 ) ا : المحراب .